محمد تقي النقوي القايني الخراساني
15
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
المعنى المراد مع انّه ( ع ) لم يقل بذلك ووجهه ظاهر فانّ الانصاف نعم الحكم ومعه لا احتياج إلى شخص ثالث ومع فقده لا فائدة في وجوده . وحاصل الكلام انّ كلامه عليه السّلام مشعر بل صريح بكونهم غير - متّصفين بالانصاف مضافا إلى كونهم غير متّصفين بالايمان وذلك لانّه لا منافاة بين كون الانسان كافرا مشركا باللَّه وكونه منصفا من نفسه فضلا عن كونه مدّعيا للاسلام والايمان فانّه يجب ان يكون منصفا ولنذكر بعض الأخبار الواردة فيه . قال رسول اللَّه ( ص ) : سيّد الأعمال ثلاث خصال : انصافك النّاس من نفسك . ومساواة الأخ في اللَّه . وذكر اللَّه على كلّ حال انتهى . وقال أيضا : لا يستكمل العبد الأيمان حتّى يكون فيه ثلاث - خصال : الانفاق من الأقتار ، والأنصاف من نفسه . وبذل السّلام . وقال أيضا : في آخر خطبة طوبى لمن طاب خلقه . وطهرت سجّيته . وصلحت سريرته . وحسنت علانيته وانفق الفضل من ماله وامسك الفضل من قوله . وانصف النّاس من نفسه انتهى . وقال ( ص ) من واسى الفقير من ماله . وانصف النّاس من نفسه فذلك المؤمن حقّا انتهى .